احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
371
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
قبله أو جرّ كما تقدم ، ومعنى أحكمت آياته بالفضل ، ثم فصلت بالعدل ، أو أحكمت آياته في قلوب العارفين ، ثم فصلت أحكامه على أبدان العارفين ، وخص بالأحكام في قوله : منه آيات محكمات ، وعمم هنا لأنه أوقع العموم بمعنى الخصوص ، كقولهم أكلنا طعام زيد يريدون بعضه قاله ابن الأنباري ، ولا يوقف على بشير لأن قوله : وأن استغفروا ربكم معطوف على ما قبله داخل في صلة أن إِلَّا اللَّهَ حسن ، وقيل كاف فَضْلَهُ كاف ، للابتداء بعده بالشرط ، ومثله : كبير إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ صالح ، لاحتمال الواو بعده للحال والاستئناف قَدِيرٌ كاف و مِنْهُ حسن ، وقيل : كاف ثِيابَهُمْ ليس بوقف لأن عامل حين قوله بعد ، يعلم ، أي : ألا يعلم سرّهم وعلنهم حين يفعلون كذا . وهذا معنى واضح . وقيل يجوز لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرّهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص ، وهو تعالى عالم بذلك في كل وقت . وهذا غير لازم لأنه إذا علم سرّهم وعلنهم في وقت التغشية التي يخفى السرّ فيها فأولى في غيرها ، وهذا بحسب العادة . قاله السمين وَما يُعْلِنُونَ كاف بِذاتِ الصُّدُورِ تام عَلَى اللَّهِ رِزْقُها جائز وَمُسْتَوْدَعَها كاف مُبِينٍ تامّ ، أي : في اللوح قبل أن يخلقها ، ومستقرّها هو أيام حياتها ، ومستودعها هو القبر ، قاله الربيع . ويدل على هذا التفسير قوله : في وصف الجنة حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً وفي وصف النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً قاله النكزاوي أَحْسَنُ عَمَلًا حسن سِحْرٌ مُبِينٌ كاف ما يَحْبِسُهُ حسن ، وقيل كاف ، وقيل تامّ مَصْرُوفاً